الشيخ محمد باقر الإيرواني
552
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
8 - واما اعتبار التأبيد في تحقق الوقف فقد يستدل عليه : تارة بتقوّم مفهومه بذلك . وأخرى بان وقوف الأئمة عليهم السّلام التي حكتها الروايات - كصحيحة ربعي المتقدمة في بداية الحديث عن الوقف - كانت مؤيدة . وثالثة بالتمسك باستصحاب عدم ترتب الأثر بعد كون القدر المتيقنة صحته هو المؤبد . والجميع كما ترى . إذ الأول غير ثابت . والثاني لا دلالة له على الانحصار . والثالث لا مجال له بعد اطلاق قوله عليه السّلام : « الوقوف تكون . . » . ومن هنا قال السيد اليزدي : « فالعمدة : الاجماع ان تمّ » « 1 » . 9 - واما وجه القول ببطلان الوقف المقيد بمدة وعدم وقوعه حبسا فواضح ، فان الحبس لم يقصد فكيف يقع ؟ واما وجه وقوعه حبسا فباعتبار ان قصد الوقف المؤقت قصد لحقيقة الحبس . ولا يضر اعتقاد كونه وقفا بعد إنشاء ما هو حبس حقيقة . وإذا قيل : ان الوقف والحبس متباينان لاقتضاء الأول خروج العين الموقوفة عن ملك الواقف ودخولها في ملك الموقوف عليه بخلافه في الحبس فان العين باقية على ملك المحبّس . قلنا : ان خروج العين عن ملك الواقف ليس هو مقتضى الوقف بما
--> ( 1 ) ملحقات العروة الوثقى 2 : 192 .